الشيخ حسن المصطفوي

67

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة هو الانتساب إلى شيء والتفرّد به دون غيره ، يقال كما في اللسان : خصّه بالشيء يخصّه خصّا وخصوصا وخصوصيّة وخصوصيّة ، والفتح أفصح ، وخصّيصى ، وخصّصه واختصّه : أفرده به دون غيره . وأمّا مفهوم الحاجة والفقر والخلَّة : فمن لوازم ذلك الأصل ، وبمناسبة الحالة المخصوصة وبلحاظ خصوصيّة في جريان أمور تعيّشه ، خارجا عن الجريان العادىّ والمجرى العمومىّ الطبيعىّ ، وتلك هي حالة المضيقة والفقر . وأمّا الفرجة والثلمة : فالمراد كلّ مورد من التفاريج يوجب تلك الحالة الخاصّة في ذي الفرجة أو ينشأ من تلك الحالة ، كالخلل الموجودة في باب أو منخل أو غيرهما ، فلا يطلق على كلّ فرجة لفظ الخصاص ، بل على خلَّة أو خرقة تلازم الخصاصة . * ( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ) * - 59 / 9 - أي ولو كانت فيهم حالة خاصّة منفردة بها من غيرهم ومن الَّذين يؤثرونهم . ولا يخفى ما في التعبير بالخصاصة دون الفقر والمضيقة والحاجة وغيرها من اللطف ، فانّ الخصاصة أبلغ منها وألطف وأحكم وأشمل . * ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) * - 8 / 25 - اى لينفرد الظالمون بها وتختصّ بهم فقط بل تعمّهم وغيرهم منكم . * ( وَا للهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِه ِ مَنْ يَشاءُ ) * - 2 / 105 - قلنا انّ افتعل يدلّ على المطاوعة والرغبة والجري على مقتضى الإرادة ، فالمعنى : يخصّ برحمته من يشاء جريا على رغبته ومقتضى مشيّته وارادته . وفي التعبير بهذه الصيغة إشارة إلى انّ الخصّ بالرحمة بمقتضى علمه بالصلاح والاستحقاق .